محمد بن علي الشوكاني
482
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المقصد الثالث : إثبات النبوات . ولما كانت هذه الثلاثة المقاصد ، مما اتفقت عليه الشرائع جميعا ، كما حكى ذلك الكتاب العزيز في غير موضع أحببت أن أتكلم هاهنا على كل مقصد منها ، بإيراد ما يوضح ذلك من الكتب السابقة ، وعن الرسل المتقدمين ، مما يدل على اتفاق أنبياء الله وكتبه على إثباتها ، لما في ذلك من عظيم الفائدة ، وجليل العائدة ، فإن من آمن بها كما ينبغي ، واطمأن إليها كما يجب ، فقد فاز بخيري الدارين ، وأخذ بالحظ الوافر من السعادة الآجلة والعاجلة ، ودخل إلى الإيمان الخالص من الباب الذي أرشده إلينا نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جواب من سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان ، فقال في الإيمان : " أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله [ 1 ] ، والقدر خيره وشره " . هكذا ثبت في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 1 ) من طرق كثيرة . ولا ريب أن من آمن بالله ، وبما جاءت به رسله ، ونطقت به كتبه ، فإن إيمانه هذه المقاصد الثلاثة ، هو أهم ما يجب الإيمان به ، وأقدم ما يتحتم عليه اعتقاده ؛ لأن الكتب قد نطقت بها ، والرسل قد اتفقت عليها اتفاقا يقطع كل ريب ، وينفي كل شبهة ، ويذهب كل شك . وسميت هذا المختصر : ( إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات ) . وبالله أستعين ، وعليه أتوكل .
--> ( 1 ) يشير إلى حديث جبريل الطويل ، أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 50 و 4777 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 9 و 10 ) من حديث أبي هريرة . * وأخرجه مسلم قي صحيحه رقم ( 2 ، 3 / 8 ) من حديث عمر بن الخطاب . وأخرجه أبو داود في " السنن " رقم ( 4695 ) من حديث بريدة وهو حديث صحيح . وهو حديث مشهور في كتب السنة وقد سمى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه " الدين " فقال : " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " . وانظر الحديث تخريجا وتعليقا في " معارج القبول " ( 2 / 723 - وما بعدها ) بتحقيقي .